عبد الكريم الخطيب
849
التفسير القرآنى للقرآن
اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ » . . أي أن اللّه سبحانه بعزته وحكمته ، هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ، ومكّن للمسلمين منهم ، ومن ديارهم . . والذين كفروا من أهل الكتاب هنا ، هم جماعة من جماعات اليهود ، التي كانت تسكن المدينة ، وهم بنو النضير : الذين كان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - حين قدم المدينة ، عقد معهم عقدا ، على أن يقفوا موقفا حياديّا منه ومن أصحابه ، فلا يقاتلوه ، ولا يقاتلوا معه . . وقد كانوا من هذا العقد على دخل وخيانة . . وكانوا يتربصون بالنبي والمسلمين الدوائر . . حتى إذا كانت وقعة أحد ، ورأوا فيها هزيمة المسلمين ، تحركت نوازع الغدر في صدورهم ، فسعى كبيرهم كعب بن الأشرف إلى عقد حلف مع قريش ، ضد النبي وأصحابه ، وجاء إلى مكة ومعه أشراف قومه ، يعرض على قريش أن يدخل معها هو وقومه بنو النضير في حلف لحرب النبي ، وأنه إذا جاءت قريش إلى المدينة ، وخرج النبي وأصحابه لحربهم ، كان بنو النضير جيشا محاربا مع قريش ، يضرب في ظهور المسلمين ، على حين تضرب قريش في وجوههم . . وقد علم النبي بهذا الذي أحدثه بنو النضير ، من نقض العهد ، فأمر النبي بقتل كعب بن الأشرف بأمر من اللّه سبحانه ، جاءه به جبريل ، عملا بقوله تعالى : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ . . ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » . . ( 33 : المائدة ) . .